هل معركتنا الحقيقية مع التحكم والاستبداد و ألياته المتنوعة والمتشابكة ، أم معركتنا مع فصيل سياسي وصلت به صناديق الإقتراع إلى التسيير في ظل إكراهات دولية ومحاصرة داخلية من أجهزت عتيدة على الفساد والتسلط تبدع في أشكلها وتتلون حربائيا مع الظروف ، وتتحكم في شرايين الاقتصاد والإعلام والأمن والتكنوقراط ،بل وتملك من الإمكانات ما يجعلها تحرك خيوط فصائل سياسية تدعي الجذرية والنضال وتوظفها في معارك هامشية انتخابية لابتزاز الفصيل القوي في الساحة السياسية ...
متابعة بسيطة لمواقف بعض المعارضين للحكومة الحالية يختلط عليك الأمر بين المعارضة النابعة من توجه إديولوجي يملك رؤية شمولية للسياسة وطريقة التدبير والموقف من النظام الدمقراطي و نظام الحكم في المغرب ومن يحركه تموقعه الإجتماعي "الفئوي" ووسائل الإعلام التي تشكل رأيه وتوجهه السياسي الذي غالبا ما يفتقد لخطاب عقلاني وواقعي وغالبا ما يركب موجة تسفيه الأخر وانتقاده على كل شيء لا لضعف القرارات والبرامج و إنما لكون هذه المشاريع من هذا الفصيل ...
هذا الخطاب يعمق الأزمة بين قوى التغيير ويزيد من فجوة الإختلافات والتطاحنات الهامشية ويضيع على المواطن فرصة تحقيق العدالة الإجتماعية والديمقراطية كما يخلق حالة من اليأس في صفوف الناس ويفوت على الوطن فرصة التحالف بين القوى الدمقراطية على المشترك أو الحد الأدنى ....
الخطاب السائد الآن في الساحة السياسية المغربية بين جميع الأطراف لا يخدم إلا طرفا واحدا وألياته وعناصره ، وهو التحكم والفساد الذي للأسف الشديد نجد خطاب بعض الفصائل المناضلة تتماهى معه بشكل كبير جدا وتشاركه في هجمته على التجربة الدمقراطية المنبثقة من صناديق الإقتراع {لأن عدوه ليس فصيل سياسي وإنما الحقيقي الدمقراطية } وتغيب في جل مساجلتها ونقاشتها أي حديث عن التحكم وتوابعه ....

مرحبا بكم في الزيتونة